لمَ أكتب؟

“لِمَ أكتب؟ — افتتاح المدونة”

ليس ثمة دافعٌ أعظم من الحرف حين يُصبح حاجة، لا هواية.

أكتب، لا لأنني أُحسن الكتابة بالضرورة، بل لأنني أضيقُ بالسكوت حين ترى العين ما لا ينبغي أن يُترك يمرّ، وتسمع الأذن ما لا يصح أن يُقال ثم يُطوى، وتقرأ العين ألف خطأ يُبرَّر تحت لافتة: “المعنى واضح، فلا بأس!”.

هذه المدونة ليست درسًا في النحو، ولا قاموسًا لمعاجم التراث، ولا ساحةً للتمجيد المجاني لجمال العربية.
بل هي محاولة هادئة – غاضبة أحيانًا – للوقوف في وجه التهاون الذي يمارسه بعض المحسوبين على النخبة، حين يخطئون ثم يبتسمون ويمضون، وكأن اللغة شيء تجميلي، لا أصل في التفكير، ولا ركن في الفهم.

أكتب لأنني أُومن أن الكلمة إذا تهاونّا في ضبطها، تهاونّا في ما وراءها.
لأن التراخي في البيان يلد التراخي في الموقف.

وهنا، في هذا الفضاء الصغير، سأحاول أن أجمع تأملاتي، ونقدي، وأسئلتي، في اللغة التي هي بيتي، والفكر الذي هو قضيتي.

إلى من يقدّر المعنى، ويقدّس البيان، أهدي هذه الكلمات الأولى.

الزهراوي
منطق الحرف… وقلق المعنى